أحمد بن محمد المقري التلمساني
97
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فاللّه يبقيكم لدينا وكفى * ( مصليا على الرسول المصطفى ) تترى عليه دائما منعطفا * ( وآله المستكملين الشرفا ) ومن ذلك ما كتبه لي بعض الأصحاب ممن كان يقرأ علي بالمغرب « 1 » ، وصورته : سيدنا وسيد أهل الإسلام ، حامل راية علوم الأمة الأحمدية ، على صاحبها الصلاة والسلام ، آية اللّه في المعاني والمعالي ، وحسنة الأيام والليالي ، وواسطة عقود الجواهر واللآلي ، إمام مذهب مالك والأشعري والبخاري ، والواقدي والخليل « 2 » ، العلامّة القدوة السيد الكبير الشهير الجليل ، ذو الأخلاق العذبة المذاق ، والشمائل المفصحة عن طيب الأصول والأعراق ، كبير زمانه دون منازع ، وعالم أوانه من غير منكر ولا مدافع ، شيخنا ومعلمنا ومفيدنا وحبيب قلوبنا مولانا شيخ الشيوخ أبو العباس أحمد بن محمد المقريّ المغربي التلمساني نزيل فاس ثم الديار المصرية ، حفظه اللّه تعالى في مواطن استقراره ! ورفع درجته بإشادة فخاره على مناره ! عن شوق يود له الكاتب أن لو كان في طي كتابه ، وتوق إلى مشاهدتكم هو الغاية في بابه ، بعد إهداء السلام المحفوف بأنواع التحيات والكرامات والبركات ، الدائم ما دامت في الوجود السكنات والحركات ، لمقامكم الأكبر ، ومحفلكم الأشهر ، ومن تعلق بأذيالكم أو كان مستمطرا لنوالكم ، أو صبت عليه شآبيب أفضالكم « 3 » ، من أهل ومحب وصاحب وخديم ، هذا وإنه ينهي إلى الوداد القديم ، أن أهل المغرب الأدنى والأقصى حاضرة وبادية ، كلهم يتفكهون بل يتقوتون بذكركم ، ويشتاقون لرؤية وجهكم « 4 » ، ويتلذذون بطيب أخباركم ، وإن كان المغرب الآن في تفاقم أحوال ، وتراكم أهوال ، في الغاية مدائن وبوادي ، لا سيما مدينة فاس فإنها في شر عظيم ، وأميرها مولاي عبد الملك مات في السنة السابعة والثلاثين بل في ذي الحجة قبلها ، وفي المحرم من سنة سبع وثلاثين ، توفي ملك المغرب السلطان أبو المعالي زيدان وبويع من بعده ابنه مولاي عبد الملك ، وتقاتل مع أخويه الأميرين الوليد وأحمد وهزمهما ، وإلى اللّه عاقبة الأمور ، وأهل داركم بفاس بخير وعافية ، ونعم ضافية ، سوى ما أدركهم من طول الغيبة ، نسأل اللّه تعالى أن يملأ بقدومكم العيبة ، ومحبكم الأكبر ، ووليكم لأصغر ، سيد أهل المغرب اليوم وشيخ الطريقة ، والمربى في سلوك أهل الحقيقة ، العارف بالله الشيخ الرباني ، ذو
--> ( 1 ) كاتب هذه الرسالة هو علي بن عبد الواحد الأنصاري المتوفى في الجزائر سنة 1054 ه . كان فقيها محدثا ، له مؤلفات كثيرة . ( 2 ) الخليل : هو الخليل بن أحمد الفراهيدي اللغوي النحوي ، صانع علم العروض . ( 3 ) الشآبيب : جمع شؤبوب : وهو الدفعة من المطر . ( 4 ) في ه : « وجوهكم » وليس بشيء .